الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

106

تفسير روح البيان

القرآن وانذروا به قومهم هذا ما وفقني اللّه تعالى لترتيبه وتهذيبه في هذا الباب واللّه يقول الحق ويهدى إلى الصواب يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي اى يقرأون عليكم كتبي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا يعنى يوم القيامة قالُوا جوابا عند ذلك التوبيخ الشديد شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا ان قد بلغنا وهو اعتراف منهم بالكفر واستحقاق العذاب وشهدنا إنشاء الشهادة مثل بعت واشتريت فلفظ الماضي لا يقتضى تقدم الشهادة وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فلم يؤمنوا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ في الآخرة أَنَّهُمْ كانُوا في الدنيا كافِرِينَ اى بالآيات والنذر التي أتى بها الرسل وهو ذم لهم على سوء نظرهم وخطأ رأيهم فإنهم اغتروا بالحياة الدنيوية واللذات المخدجة واعرضوا عن الآخرة بالكلية حتى كان عاقبة أمرهم ان اضطروا إلى الشهادة على أنفسهم بالكفر والاستسلام للعذاب المخلد تحذير للسامعين من مثل حالهم ذلِكَ اى إرسال الرسل أَنْ اللام مقدرة وهي مخففة اى لان الشأن لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ اى بسبب ظلم منها وَأَهْلُها غافِلُونَ لم يرسل إليهم رسول يبين لهم قال البغوي وذلك ان اللّه تعالى اجرى السنة اى لا يأخذ أحدا الا بعد وجود الذنب وانما يكون مذنبا إذا امر فلم يأتمر ونهى فلم ينته ويكون ذلك بعد إنذار الرسل وفي التفسير الفارسي [ استئصال هيچ قوم نباشد الا بعد از تقدم وعيد واگر نه ايشانرا بر حق حجت باشد كه لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ] قال في التأويلات النجمية الاستعداد الروحاني لا يفسد باستيفاء الحظ الحيواني في الطفولية الا بعد ان يصير العبد مستعدا لقبول فيض العقل وفيض الهام الحق عند البلوغ فيخالف الإلهام ويتبع الهوى فيفسد بذلك حسن الاستعداد لقبول الفيض الإلهي كقوله تعالى وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وهذا كما أنه تعالى لا يعذب قوما ما بلغتهم الدعوة حتى يبعث فيهم رسولا فيخالفونه فيعذبهم بها وقد عبر لسان الشرع عن هذا المعنى بان لا يجرى عليه قلم تكاليف الشريعة الا بعد البلوغ بالأوامر والنواهي لأنه أوان ترقى الروح باستعمال المأمورات ونقصانه باستعمال المنهيات انتهى فعلى العاقل ان يتدارك حاله ويخاف من الخطاب القهري يوم القيامة كر بمحشر خطاب قهر كند * أنبيا را چه جاى معذرتست قال الحسن البصري رحمه اللّه الناس في هذه الدنيا على خمسة أصناف . العلماء وهم ورثة الأنبياء . والزهاد وهم الأدلاء . والغزاة وهم أسياف اللّه . والتجار وهم أمناء اللّه . والملوك وهم رعاة الخلق فإذا أصبح العالم طامعا وللمال جامعا فبمن يقتدى ولذا قال من قال شيخ چون مائل بمال آيد مريد أو معاش * مائل دينار هركز مالك ديدار نيست وإذا أصبح الزاهد راغبا فبمن يستدل ويهتدى از زاهدان خشك رسائى طمع مدار * سيل ضعيف وأصل دريا نميشود وإذا أصبح الغازي مرائيا والمرائي لا عمل له فمن يظفر بالأعداء عبادت بالإخلاص نيت نكوست * وكر نه چه آيد ز بي مغز پوست وإذا كان التاجر خائنا فمن يؤمن ويرتضى